خواجه نصير الدين الطوسي
275
تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل
دالّ على الاختيار ، بل كما وجب أن يقع مع المختار وجب أن يقع مع الموجب ، فانّ امتناع كون الفعل أزليّا دائر معهما على السّواء . وجوابه أنّ مقارنة الأثر للمؤثّر الموجب واجب ، وليس بتحصيل الحاصل ، بل هو حصول يجب أن يتبع حصولا آخر ، وتخلّفه لا يمكن إلّا بسبب وقوعه على شرط غير مقارن له ، والشرط غير المقارن ، فعدم مقارنته له يكون بسبب شرط آخر ، ويلزم حوادث لا أوّل لها . والحاصل أنّ المؤثّر إن كان موجبا كان العالم إمّا قديما وإمّا محدثا موقوفا على حوادث لا أوّل لها . ولمّا بينّا امتناع كونه قديما وامتناع وجود حوادث لا أوّل لها امتنع كونه موجبا ؛ وحينئذ وجب كونه مختارا للقسمة الحاصرة إليهما . أمّا إبطال الواسطة باجماع المسلمين فليس كما ينبغي . والمعتمد في إبطالها أنّ الواسطة يمتنع أن تكون واجبة الوجود لامتناع أن يكون الواجب أكثر من واحد ، فاذن هي ممكنة . وهي من جملة العالم ، لأنّ المراد من العالم ما سوى المبدأ الأوّل ، فاذن وقوع الواسطة بين واجب الوجود لذاته وبين العالم محال . والمعارضة الأولى من النوع الأوّل مدفوعة عند المحقّقين من المتكلّمين ، لا بما دفعه هو من القول بترجّح أحد مقدوري المختار من غير مرجّح ، بل بأنّ معنى استجماع المصدر جميع ما لا بدّ منه في المصدريّة هو بأن يكون المؤثّر المختار مأخوذا مع قدرته التي يستوى بالقياس إليها الطّرفان ومع داعيه الّذي يرجّح أحد الطرفين . وحينئذ يجب وقوع الفعل بعدهما ولا ينافي وجوبه الاختيار ، فانّ معنى الاختيار هو استواء الطرفين بالقياس إلى القدرة وحدها ووقوع الطرف الّذي يتعلّق به الداعي . وهذا كما إذا فرضنا وقوع الفعل من المختار كان وجوب الفعل من جهة فرض الوقوع لا ينافي الاختيار . وبذلك بطل قوله : « فثبت أنّ المكنة من الفعل والترك غير معتبرة في حقيقة القادر » ، ولم يلزم من ذلك وقوع الفعل بمجرّد الاتّفاق . واتّضح الوجه في الجواب عن الأمثلة التي أوردها من